سعيد بنجبلي .. النضال والإلحاد والدمار النفسي قبل وداعً أخير يهز الرأي العام المغربي بقرار إنهاء حياته بيده

3 أبريل 2025آخر تحديث :
{"data":{"pictureId":"2327e7f4f53e4ee591b72c67e965a51c","appversion":"4.5.0","stickerId":"","filterId":"","infoStickerId":"","imageEffectId":"","playId":"","activityName":"","os":"android","product":"lv","exportType":"image_export","editType":"image_edit","alias":""},"source_type":"vicut","tiktok_developers_3p_anchor_params":"{"source_type":"vicut","client_key":"aw889s25wozf8s7e","picture_template_id":"","capability_name":"retouch_edit_tool"}"}

 

خبرٌ يكتسح الأذهان ويثير الرأي العام المغربي هو قرار سعيد بنجبلي، الناشط والمفكر الذي عاش في ظل نضال داخلي ومعركة مع الإلحاد وصراعات نفسية مدمرة، أن يختتم حياته بيده في رسالة وداع تركها قبل فراقه النهائي.

 

مشهد من الألم والعذاب بدا واضحًا في كلمات وداعه التي كتبها على فراش موته داخل غرفة فندق ببوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استعد لتأثير مفعول الأدوية التي ابتلعها – أسبرين بجرعة كبيرة مع مجموعة من المسكنات – لإتمام قرار لم يكن سهلاً رغم قسوته. رسالة الوداع التي أوصى بنشرها بعد وفاته كانت بمثابة صرخة أخيرة من روح تعبت من معركة اضطراب ثنائي القطب الذي رافقها منذ سنوات وسط معاناة عميقة وصراع داخلي دائم.

 

عباراته الصادمة التي كتبها في تلك الرسالة، تروي قصة نضال طويل مع مرض نفسي معقد جعل من الحياة مسرحًا لآلامٍ متجددة. كلمات مرت على الصفحة دون نقاط تُختصر فيها تلك السنوات من الألم والشك، إذ ذكر قائلاً: “لقد أصابني مرض ثنائي القطب وأنا في منتصف العقد الثالث من عمري، وهو يعذبني ويتلاعب بي منذ ذلك الحين. إنه مرض خطير يصعب على الأطباء فهمه، فما بالك بالعامة. وقد جعلني عاجزًا عن تحقيق أي تقدم في حياتي وعاجزًا عن تذوق لذتها. وصار الموت يبدو لي خيارًا وحيدًا، عاجله خير من آجله.”

 

رسالة الوداع لم تخلُ من الاعتذارات الموجعة التي وجهها لعائلته وأصدقائه؛ اعتذر لزوجته وأطفاله ولأمه ولكل من كان لهم نصيب من حياته، معبرًا عن أسفه العميق لتحمله المسؤولية عن الألم الذي خلفه خلفه. كلمات اعتذاره كانت بمثابة اعتراف بنضال داخلي عنيف، وطلب للمسامحة قبل أن يغلق صفحة حياته بشكل نهائي.

 

شخصية سعيد بنجبلي لم تكن مجرد اسم على صفحات التاريخ السياسي؛ فهو أحد الأصوات التي ارتفعت في زمن الربيع العربي والمشاركة في حركة 20 فبراير، وقد كان له دورٌ فعال في تأسيس جمعية المدونين المغاربة والدفاع عن حرية التعبير. بجرأته السياسية ومواقفه الفكرية الجريئة، استطاع أن يحفر اسمه في الذاكرة الوطنية رغم الجدل الذي أحاط به، إذ تراجعت عنه بعض العلاقات مع محيطه الاجتماعي والسياسي بسبب مراجعاته الفكرية والدينية التي أثارت استهجان البعض.

 

انتقاله إلى الولايات المتحدة لم يخفف من وطأة الألم الداخلي الذي كان يعاني منه، بل زاد من تناقضاته بين الماضي والمستقبل، بين النضال الذي بذله من أجل قضية وطنية وبين العزلة النفسية التي اختارها أخيرًا لإنهاء حياته. قرار بنجبلي بإنهاء حياته بيديه جاء بمثابة ضربة موجعة للرأي العام المغربي، الذي اهتز من وقع الخبر وصدى رسالته الأخيرة، فتحت حوارات نقاش جادة حول الصحة النفسية والوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية في مجتمع لا يزال يكافح لفهم معاناة أفراده.

 

نهاية حياة بنجبلي كانت جملة اسمية تتحدث عن واقعٍ مرير؛ واقع النضال والإلحاد والدمار النفسي الذي عاشه حتى آخر لحظة. خبرٌ يقف شاهداً على معاناة رجل جمع بين النشاط السياسي والصراعات الداخلية العميقة، معلنًا وداعه الأخير في رسالة أثارت تساؤلات عدة حول دور المجتمع في دعم المرضى النفسيين وتقديم العون لمن يعانون بصمت.

اترك رد

الاخبار العاجلة